تقرير بحث النائيني للكاظمي
402
فوائد الأصول
فالعنوان الملحوظ على وجه المرآتية يكون على اقسام ثلاثة : متأصل في عالم العين ، ومتأصل في عالم الاعتبار ، ومنتزع عن أحدهما ، وهو باقسامه يصلح ان يتعلق به التكليف ، غايته ان التكليف بالانتزاعي يكون تكليفا بمنشأ الانتزاع ، إذ هو المقدور الذي تتعلق به إرادة الفاعل ، والانتزاعي انما يكون مقدورا بواسطته ، وذلك كله واضح . ( 1 ) ومنها : ان العناوين والمفاهيم التي يكون بينها التباين الجزئي لا يعقل ان يتصادقا على متحد الجهة ، فان جهة الصدق والانطباق في أحد العنوانين لا بد ان تغاير جهة الصدق والانطباق في الآخر ، والا لامتنع صدق أحدهما بدون صدق الآخر ، وكانا متلازمين في الصدق والانطباق ولم يحصل بينهما افتراق . فإنه بعد فرض وحدة الجهة يكون الموجب لانطباق أحد العنوانين على شئ هو الموجب لانطباق العنوان الآخر عليه ، فلا يعقل الافتراق من جانب أو من جانبين ، فافتراق العنوانين في الصدق والانطباق يكشف عن تعدد جهة الصدق في مورد الاجتماع ، فلا يعقل تصادق عنوانين على متحد الجهة مع فرض امكان افتراق أحد العنوانين عن الآخر ولو في الجملة ومن جانب واحد . ولا ينتقض ذلك بالباري تعالى حيث إنه ينطبق عليه عناوين متباينة بالتباين الجزئي ، مع أنه تعالى ليس فيه تعدد جهة لكونه تعالى بسيطا كل البساطة ، ومع ذلك ينطبق عليه عنوان العالم والقادر ، مع أن بينهما العموم من وجه : وذلك لأنه لا يقاس التراب مع رب الأرباب ، فان العناوين المنطبقة عليه تعالى كلها راجعة إلى الذات ، فهو بذاته قادر ، وعالم ، وحى قيوم ، وليس العلم أو القدرة مغايرا للذات . والحاصل : ان القياس ليس في محله ، فان مقام الباري تعالى مقام لا تصل
--> ( 1 ) ولا يخفى عليك ان هذه المقدمة وما يتلوها من المقدمات ليس لها كثير ربط بالمقام الثاني ، بل ينبغي جعلها من مقدمات المقام الأول كما لا يخفى - منه .